الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

275

تفسير كتاب الله العزيز

أي من ذرّيّتهما وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ : أي من ذرّيّتهما فاسِقُونَ ( 26 ) : أي مشركون ومنافقون . قال تعالى : ثُمَّ قَفَّيْنا عَلى آثارِهِمْ بِرُسُلِنا : أي جعلنا الرسل تبعا يقفو بعضها بعضا ، أي : بعضها على أثر بعض كالذي يقفو صاحبه وَقَفَّيْنا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ : من بعدهم وَآتَيْناهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً : أي يرأف بعضهم ببعض ، ويرحم بعضهم بعضا ، كقوله عزّ وجلّ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ [ الفتح : 29 ] . ثمّ استأنف الكلام فقال : وَرَهْبانِيَّةً ابْتَدَعُوها ما كَتَبْناها عَلَيْهِمْ : أي ما فرضناها عليهم ، أي : إنّما ابتدعوها إِلَّا ابْتِغاءَ رِضْوانِ : ليتقرّبوا بها إلى اللّه . قال الحسن : ففرضها اللّه عليهم حين ابتدعوها . قال : اللَّهِ فَما رَعَوْها : يعني الرهبانيّة حَقَّ رِعايَتِها : ولا ما فرضنا عليهم ، أي : ما أدّوا ذلك إلى اللّه . فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ . قال : وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ ( 27 ) : أي مشركون ومنافقون . وهو فسق دون فسق ، وفسق فوق فسق . ذكروا أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : لكلّ أمّة رهبانيّة ورهبانيّة أمّتي الجهاد « 1 » . قوله : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ : أي أجرين وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ : أي ويجعل لكم إيمانا [ تهتدون به ] « 2 » كقوله عزّ وجلّ : أَ وَمَنْ كانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْناهُ وَجَعَلْنا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ [ الأنعام : 122 ] وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 28 ) : أي لمن تاب . قوله : لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ : أي ليعلم أهل الكتاب . وهذه كلمة عربيّة ( لئلا يعلم ) و ( ليعلم ) بمعنى واحد . وهو كقول الرجل : أجل ، وأجل لا ، ويقول اللّه : ( فَلا أُقْسِمُ ) * وأقسم ، وهذا قسم ، وهو واحد . أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ : أي إنّهم لا يقدرون على شيء . مِنْ فَضْلِ اللَّهِ . قال تعالى : وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ : ذكروا عن نافع عن [ ابن عمر

--> ( 1 ) أخرجه أحمد من حديث إياس بن مالك عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأخرجه الحكيم الترمذيّ في نوادر الأصول ، وأبو يعلى والبيهقيّ في الشعب ، عن أنس ، كما في الدرّ المنثور ، ج 6 ص 178 . ( 2 ) زيادة من ز ، ورقة 354 .